لغز الأطباق الطائرة

عتبر ظاهرة الأطباق الطائرة من أكثر المواضيع إثارة، فلا يكاد يوم يمر إلا وتطالعنا بعض الصحف والمجلات في مختلف أنحاء العالم بقصص مثيرة عنها ولكن ما هي حقيقة الأطباق الطائرة وهل هي موجودة حقا؟ لا أحد يعلم بالضبط، هناك من يؤيد وجودها وغيرهم ينفونه نفيا قاطعا ولكن تبقى هناك دوما علامات استفهام كبيرة في هذا الموضوع وهناك أيضا المئات من المشاهدات التي لا يمكن تفسيرها منطقيا.

ما هي قصة المزرعة التي حاصرها زوار الفضاء؟
رغم أن مشاهدات الأجسام الطائرة قد ذكرت منذ أقدم العصور، إلا أن عودة الاهتمام بها في أواسط القرن الماضي وتشبيهها بالأطباق يعود إلى رجل أعمال أمريكي من ولاية ايداهو يدعى كنيث ارنولد، ففي حزيران عام 1947 كان ارنولد يقود طائرته الخاصة فوق جبال كسكاد عندما رأى تسعة أقراص مشعة تشق الطريق أمامه بسرعة فائقة وبتشكيل هندسي، وعندما سأله الصحفيون عن شكل هذه الأجسام قال ارنولد أنها تشبه أطباق الطعام عندما تتزحلق فوق سطح مائي وهكذا قفز اسم الأطباق الطائرة (Flying Saucers) إلى الصحافة ومنها إلى الكتب والقواميس رغم أن التسمية العلمية لهذه الظاهرة هي الأجسام الطائرة غير المحددة (Unidentified Flying Objects) أو باختصار (UFO).

ومنذ ذلك الوقت شوهدت هذه الأجسام الطائرة آلاف المرات في مختلف أنحاء الأرض وأجوائها وقامت الدول الكبرى بدراستها وشكلت لجان حكومية وأخرى مدنية لتوثيق هذه المشاهدات. إن رؤية هذه الأجسام الغريبة تعود إلى أزمان قديمة كما أن الأدلة على هذه الأجسام الطائرة موجودة في الكثير من الكتب والآثار القديمة. ففي تراث الشعوب القديمة نقرأ أن الآلهة كانت دائما تهبط من السماء في مركبات قوية وجبارة وتصدر أصواتا أو وميضا، وغالبا ما كانت الآلهة تتزاوج مع البشر وتنتج لهم أنصاف آلهة تقودهم إلى النصر في الحروب وتنظم أمور حياتهم أيام السلام ففي التراث الهندي مثلاً، تتكرر قصة استخدام الآلهة الهابطة من السماء بمركباتها القوية (الفيمانا) خلال الحروب المحلية بصورة مستمرة وفي الكتاب التراثي المشهور (مهابهارتا) وصف دقيق لهذه المركبات وكيف كانت نيرانها وأصواتها المرعبة تلعب دوراً حاسما في إنهاء المعارك لصالح الخير.

وقد سنح لأشخاص مشهورين مثل المكتشف كرستوفر كولمبوس أن يشاهد طبقا طائرا قبل اكتشافه أمريكا بيوم واحد. ففي العاشر من مساء 11 تشرين الأول عام 1492 كتب كولمبوس في سجل السفينة سانتا ماريا يقول “شاهدنا اليوم ضوءً يسبح في الفضاء ويختفي ليظهر بعد فترة وقد استمر ذلك فترات طويلة”.

ومن المشاهدات القديمة تلك التي حصلت في مدينة بازل في سويسرا في شهر آب عام 1566 حيث شاهد أهالي المدينة في السماء كرات سوداء وبيضاء ملونة تتراقص فيما بينها لمدة طويلة اختفت بعدها بسرعة. ومع ظهور الصحافة وغيرها من وسائل النشر، أصبح بالإمكان معرفة الكثير عن مشاهدات هذه الظواهر خلال العصور الحالية ولعل أول تقرير صحفي ورد فيه ذكر “طبق طائر” هو ما شاهده فلاح من مدينة تكساس وصف فيه رؤيته لجسم طائر يشبه الطبق ويسير بسرعة شديدة وذلك في عام 1878. وفي الفترة بين عامي 1896-1897 حدثت موجة من المشاهدات في أنحاء الولايات المتحدة ذكرتها الصحافة آنذاك، كان أغربها ما شاهده ثلاثة من الفلاحين في ولاية كنساس يوم 19 نيسان 1897، فعلى ارتفاع عشرة أمتار شاهد الثلاثة جسما كبيرا بطول مائة متر يشبه السيكار ويهبط ببطء على قطيع أغنام يعود إلى أحد الفلاحين الثلاثة وخلال الإدلاء بشهادتهم في المحكمة فيما بعد أفاد الرجال الثلاثة، تحت القسم، بأنهم شاهدوا ستة أشخاص على متن هذا الجسم الغريب، وبأشكال مختلفة لم يكن أحدهم قد شاهد مثلها من قبل، وأن الجسم الغريب اختفى بعد ذلك بسرعة بعد أن اختطف رواده بقرة صغيرة وجد جسمها المقطع في اليوم التالي على بعد أميال من المزرعة.

أما في النصف الثاني من القرن العشرين فقد برزت أنواع جديدة من المشاهدات دخل فيها عنصر جديد وهو الالتقاء المباشر بين رواد هذه الأجسام وبين البشر سواء عن طريق الإقناع أو الاختطاف وقد وصلت شهرة إحدى هذه الحوادث إلى حد أن بطلها جورج أدامسكي دعي رسميا لمقابلة البابا وملكة هولندا وغيرهما وقام برحلة حول العالم لإلقاء محاضرات حول تجربته والتي ثبتها في مجموعة من الكتب. كان جورج أدامسكي، البولوني الأصل والأمريكي الجنسية، يعيش في كاليفورنيا عندما التقى لأول مرة برائد فضاء من كوكب الزهرة، وقد حدث ذلك في يوم 20 تشرين الثاني عام 1952 عندما خرج هو و ستة من أصدقائه الذين تجمعهم هواية مراقبة السماء بالتلسكوبات إلى صحراء كاليفورنيا لغرض رصد طبق طائر شوهد قبل ذلك بأيام وبصورة متكررة يوميا في أجواء المنطقة. ويقول ادامسكي في كتابه “هبطت الأطباق الطائرة” أنه أحس إحساسا غريبا بأنه هو المطلوب بالذات لمقابلة رواد هذا الطبق بين أصدقائه فطلب منهم أن يتركوه وحيدا لفترة، وبالفعل شاهد الأصدقاء الستة من على بعد المركبة تهبط بالقرب من أدامسكي وينزل منها شخص يرتدي حلة رواد الفضاء، ويقول أدامسكي الذي كانت وسيلة اتصاله بالزائر الغريب عن طريق التلباثي (لتخاطر)، أن الرجل الذي كان يشبه سكان الأرض إلى حد التطابق أخبره أنه قادم من كوكب الزهرة بعد أن لاحظ أهلها تفجيرات ذرية على سطح الأرض (كانت قنبلة هيروشيما وناجازاكي قد فجرتا قبل ذلك بسبع سنوات) وأن على أدامسكي مهمة إرسال هذه الرسالة إلى سكان الأرض كي يتجهوا إلى السلام بدل الحرب. بقيت مشاهدات أدامسكي والتقائه برائد الفضاء من كوكب الزهرة مثار جدل كبير لا يزال قائما حتى بعد وفاة الرجل عام 1965 فبينما يعتبره البعض أكبر دجال ظهر في التاريخ خاصة بعد اكتشاف أن سطح كوكب الزهرة ملتهب ومليء بالغازات الخانقة مما لا يشجع رائد فضاء كالذي وصفه أدامسكي على العيش فيه، يعتقد البعض الآخر أن تجربة أدامسكي صحيحة وحقيقية لأنها أولا حدثت أمام ستة شهود ولأن أدامسكي استطاع عدة مرات من تصوير المركبة الفضائية وهناك سبب آخر حير المهتمين بالموضوع فترة طويلة فقد ادعى أدامسكي أن رواد الفضاء أخذوه معهم مرة في زيارة إلى كوكبهم، وأنه عندما اخترق الحزام الجوي الأرضي رأى منظرا بديعا يتألف من بلايين الجزيئات الضوئية المحيطة بالمركبة والتي تشبه في شكلها الذبابات المضيئة، وقد ذكره المنظر بساحة العاب نارية هائلة. وكانت المفاجأة أن رائد الفضاء الأمريكي جون غلين، أكد هذه الملاحظة بنفس التفاصيل خلال تحليقه في أول رحلة فضاء مأهولة عام 1962 أي بعد رحلة أدامسكي المزعومة بسبع سنوات! فهل كان أدامسكي صادقا في ادعاءاته؟

أما القضية الثانية فهي حادثة نيوهامبشاير وأبطالها (بارني هيل) الموظف في بريد الأمم المتحدة وزوجته (بيتي). ففي ليلة 19 أيلول 1961 كان الاثنان عائدان من كندا إلى منزلهما في نيوهامبشاير في سيارتهم الخاصة عندما لاحظت بيتي ضوءا لامعا في الفضاء يسير بصورة غريبة وأحيانا يبدو وكأنه يدور حول نفسه، توقف الزوجان عدة مرات لملاحظة هذه الظاهرة خلال منظار مكبر، وانتبه بارني عند اقتراب الضوء إلى أنه يشبه قرصا كبيرا تحيطه فتحات تشبه النوافذ وعندما أصبح الجسم الغريب على بعد 20 مترا منه، لاحظ بارني أن فيه عدة أشخاص يراقبونه من خلال النوافذ. ومع استمرار هبوط الجسم الغريب، شعر بارني بالخوف وأسرع إلى السيارة وانطلق بها بسرعة، وبعد ذلك بقليل سمع الزوجان صوتا غريبا وأحسا بخدر ونعاس، ثم ما لبثا أن سمعا الصوت الغريب مرة أخرى وانتبها إلى أنهما الآن على بعد 35 ميلا من المكان الذي توقفا به أول مرة. أكمل الزوجان الرحلة ليكتشفا عند وصولهما إلى المنزل أن ساعتيهما متوقفتان عن العمل وأن ساعة المنزل تدل على أنهما متأخرين مدة ساعتين كاملتين، فماذا يا ترى حدث خلال هذا الوقت الضائع؟ كان يمكن لهذه الحادثة أن تمر بدون ضوضاء، لولا أن الزوجين بدءا بالإحساس بأنواع غريبة من الأمراض، كان بارني يشعر بآلام غريبة في رقبته وارتفاع في ضغط الدم مع تقرحات غريبة في الجلد، وبدأت بيني تشاهد أحلاما مخيفة، وعندما ظهرت مجموعة من الدمامل على شكل حزام حول جسم بارني بدء الزوجان بمراجعة الأطباء. خلال العلاج انتبه الأطباء إلى قصة مشاهدة الجسم الغريب وتم إحالة الزوجين إلى العلاج النفسي فيما ثبت عند فحص السيارة وجود عدة مناطق دائرية الشكل بها آثار التعرض للإشعاع. وعندما لجأ الأطباء النفسانيون إلى العلاج بالتنويم المغناطيسي، توضحت شيئا فشيئا تفاصيل الحادثة، وقد تطابقت أقوال الزوجين في أدق تفاصيلها رغم إجراء التنويم لكل منهما على انفراد وتبين في أقوال الزوجين أنهما بعد أن أحسا بالنعاس أخذا إلى داخل الجسم الغريب بواسطة مجموعة من الرجال الغامضين حيث تعرضا إلى فحوصات طبية دقيقة وأخذت منهما مجموعة من السوائل ونماذج من الشعر والأظافر، ويصف بارني خلال التنويم كيف أصابت الدهشة رواد الفضاء عندما أمسكوا أسنانه فخرجت في أيديهم لأنها كانت طاقما صناعيا وكيف حاولوا إخراج أسنان بيتي بدون جدوى. ويصف الزوجان أولئك الناس بأنهم يشبهون البشر، لهم عيون كبيرة تصل إلى جوانب الوجه، بدون أنف، وبفم هو عبارة عن فتحة صغيرة بدون شفاه، وقبل انتهاء الزيارة وإرجاع بارني وبيتي إلى سيارتهما قام زوار الفضاء بإطلاع بارني على خارطة ذات ثلاثة أبعاد لبعض النجوم التي تربطها خطوط مختلفة السمك. وفهمت بيتي بأن هذه الخطوط هي طرق ملاحية يستخدمونها خلال أسفارهم، وقبل توديعهم أخبرهم رئيس المجموعة بأنهم سوف ينسون كل ما حصل لهم حالما يعودون إلى سيارتهم. وقد استطاعت بيتي خلال التنويم أن ترسم الخارطة التي رأتها على سطح المركبة، والغريب أن باحثة فلكية استطاعت بعد ذلك بسنوات أن تجد المكان الملائم لهذه الخارطة ضمن الآلاف النجوم التي تحيط بالكرة الأرضية وعلى أساسها تم افتراض بأن أصل أولئك الزوار هو نجمة (Zeta Reticuli) التي تبعد عن الأرض 37 سنة ضوئية!.